يوم أسود فى تاريخ إسرائيل قراءة فى أخطر تصعيد إقليمى بقلم /أيمن بحر


 يوم أسود فى تاريخ إسرائيل قراءة فى أخطر تصعيد إقليمى

بقلم /أيمن بحر

وصفت الجبهة الداخلية الإسرائيلية الساعات الماضية بأنها يوم أسود ف  تاريخ إسرائيل مؤكدة أنه الأكثر خسارة وتوترا وصخبا منذ اندلاع المواجهة الحالية فى إشارة إلى حجم الضغط غير المسبوق الذي تعرضت له الجبهة الداخلية بفعل الهجمات المتزامنة من أكثر من محور

التقديرات المتداولة داخل الدوائر الاقتصادية تشير إلى خسائر بمليارات الدولارات خلال يوم واحد فقط نتيجة الكلفة الباهظة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي وتعطل المصانع والمتاجر وتوقف حركة البيع والشراء مع لجوء الملايين إلى الملاجئ وشلل شبه كامل في قطاعات حيوية

المعركة لم تكن تقليدية بل اعتمدت على تكتيكات إنهاك واستنزاف حيث جرى إطلاق رشقات صاروخية متقطعة على مدار اليوم إلى جانب أسراب من المسيرات في نمط يهدف إلى إبقاء حالة الاستنفار القصوى مستمرة لساعات طويلة وإجبار أنظمة الاعتراض على العمل بوتيرة عالية ما يرفع الكلفة التشغيلية إلى مستويات قياسية

وتحدثت تحليلات عسكرية عن استخدام وسائل خداع تعتمد على أهداف وهمية ورؤوس غير قتالية لتشتيت أنظمة الرصد وإجبارها على إطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن في مقابل وسائل منخفضة الكلفة وهو أسلوب يقوم على استنزاف الخصم اقتصاديا ونفسيا قبل إحداث أي اختراق ميداني

في المقابل أشارت تقارير إلى سقوط صواريخ في مناطق حيوية داخل تل أبيب الكبرى والقدس ومحيطهما وسط تضارب في حجم الأضرار الفعلية بينما واصلت صفارات الإنذار دويها في الشمال والجنوب على حد سواء

على الجبهة الشمالية دخل حزب الله المواجهة بوتيرة غير مسبوقة وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين أقروا بسوء تقدير حجم المشاركة وشدتها إذ طالت الرشقات الصاروخية مناطق في الجليل وخليج حيفا والكريات شمونة وأهدافا عسكرية حساسة ما وسع دائرة القلق داخل المؤسسة الأمنية

كما شهدت الحدود اللبنانية تصعيدا ميدانيا خلال محاولات توغل بري قابلتها استهدافات مباشرة لآليات عسكرية ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية بحسب مصادر متقاطعة بينما أعلنت الشرطة الإسرائيلية العثور على بقايا ذخائر عنقودية في بعض مواقع السقوط في تطور وصف بأنه الأخطر منذ بداية المواجهة

المشهد في مجمله يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة عنوانها حرب الإرادات والاستنزاف طويل الأمد حيث لا تحسم المعركة فقط بعدد الصواريخ أو حجم النيران بل بقدرة كل طرف على الصمود وتحمل الكلفة الاقتصادية والنفسية

ما جرى خلال هذا اليوم سيبقى محطة فارقة في مسار التصعيد لأنه كشف هشاشة التوازنات القائمة وأثبت أن قواعد الاشتباك السابقة لم تعد ثابتة وأن المنطقة دخلت طورا أكثر تعقيدا تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية

وفي خضم هذا التصعيد يبقى السؤال الأهم إلى أين تمضي المنطقة وهل يتحول يوم واحد وُصف بالأسود إلى مقدمة لأيام أشد قتامة أم يكون جرس إنذار يفرض إعادة حسابات قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع نطاقا

إرسال تعليق

أحدث أقدم