دوقة نيفين الجمل: العالم يقف أمام لحظة خطيرة… والإنسانية يجب أن تأتي قبل القوة
تقول دوقة نيفين الجمل إن هناك سؤالاً يطرحه كثير من الناس اليوم:
هل كان خطأً أن تسمح دول الخليج والمملكة العربية السعودية للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في المنطقة؟
وتوضح أن هذا السؤال يرتبط بعدة عوامل جيوسياسية معقدة، من بينها ما يُطرح حول بعض الرؤى الاستراتيجية مثل فكرة “إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات، إضافة إلى التنافس على طرق التجارة العالمية، ومنها مبادرة الحزام والطريق الصينية، ومشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وتضيف أن العديد من المحللين الجيوسياسيين يرون أن العالم قد يكون على أعتاب نظام عالمي جديد بعد عام 2025، وقد يصبح الشرق الأوسط أحد مراكزه الرئيسية.
وتطرح الجمل تساؤلاً جوهرياً:
أين القانون الدولي؟ وأين حقوق الإنسان؟
وتشير إلى أن القانون الدولي في كثير من الأحيان يعتمد على الإرادة السياسية للدول، وعندما تختلف القوى الكبرى يصبح تطبيقه أكثر صعوبة، وهو ما يفسر استمرار العديد من النزاعات حتى عندما تُثار مخاوف إنسانية كبيرة.
وترى أن الأصوات التي تدعو إلى السلام والدبلوماسية والمساءلة أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصاً من قبل العاملين في مجال حقوق الإنسان وبناء السلام.
وتقول الجمل إنها رغم كونها بريطانية اليوم، فإن جذورها المصرية تجعلها تتابع المنطقة عن قرب، مشيرة إلى أن القيادة المصرية تاريخياً سعت إلى تجنب الحروب، نظراً لما سببته الحروب السابقة من خسائر بشرية واقتصادية هائلة.
وتوضح أن التحالفات الأمنية بطبيعتها معقدة، فالدول غالباً ما تسمح بالتعاون العسكري لحماية استقرارها ومصالحها الاستراتيجية والتوازن الإقليمي، إلا أن التاريخ يثبت أن مواجهة القوى الكبرى على أراضي مناطق أصغر لا تبقى نتائجها في إطار السياسة فقط، بل تمتد لتؤثر على الشعوب والعائلات والمجتمعات بأكملها.
وتؤكد أن العالم اليوم يواجه توترات متزايدة، من بينها تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط، وانتهاء معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير 2026، وهو ما يعني أن أكبر قوتين نوويتين في العالم لم تعودا مقيدتين باتفاقية ملزمة تحد من ترساناتهما الاستراتيجية.
وتشير إلى أن هذه التطورات تذكرنا بحقيقة أساسية:
السلام لا يمكن اعتباره أمراً مسلّماً به.
فالصراعات في منطقة واحدة قد تؤثر سريعاً على أمن العالم بأسره.
وتضيف أنه في ظل التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما يتبعها من ردود فعل عسكرية عبر أطراف إقليمية مختلفة، تتزايد المخاوف بشأن الاستقرار العالمي
كما لفتت تقارير حديثة إلى أن الهجوم الذي وقع بالقرب من القاعدة الجوية البريطانية RAF Akrotiri في قبرص لم يُطلق مباشرة من إيران، بل يُرجح أنه جاء عبر مجموعة إقليمية، وهو ما يعكس مدى تعقيد الحروب الحديثة التي غالباً ما تتم عبر تحالفات وأطراف غير مباشرة.
وتؤكد الجمل أن هذه التطورات تجعل الحاجة إلى الدبلوماسية والمساءلة والقيادة المسؤولة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وبصفتها سفيرة للسلام ومدافعة عن حقوق الإنسان، تقول إن حماية الإنسانية يجب أن تبقى أولوية، لأن خلف كل قرار جيوسياسي ملايين العائلات والأطفال الذين يعتمد مستقبلهم على الاستقرار والسلام.
وتختتم بقولها إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب، بل يحتاج إلى الحكمة والحوار والشجاعة لحماية الإنسانية.
وتطرح السؤال الأهم:
كيف نمنع العالم من الانزلاق أكثر نحو المواجهة؟
وترى أن الإجابة لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، بل يجب أن تشمل الدبلوماسية والحوار واحترام القانون الدولي والقيادة المسؤولة.
وتؤكد في ختام حديثها أن الإنسانية يجب أن تأتي دائماً قبل القوة.
